محمد سالم محيسن
135
القراءات و أثرها في علوم العربية
على الالتفات من الغيبة إلى التكلم ، لأن سياق الآية في قوله تعالى : ما خَلَقَ اللَّهُ ذلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ يقتضي الغيبة فيقال : « يفصل » أي اللّه تعالى ، ولكن التفت إلى التكلم ، على أنه إخبار من اللّه تعالى عن نفسه بأنه وحده هو الذي جعل الشمس ضياء ، والقمر نورا ، وقدره منازل لمعرفة عدد السنين والحساب ، وأنه يوضح هذه الآيات الدالة على قدرته ووحدانيته لقوم يعلمون ذلك معرفة حقيقية ، فيستدلون بهذه الآيات على وجود اللّه تعالى ، وعلى أنه لا ينبغي أن يعبد غيره . ولو ظل الأسلوب القرآني على الغيبة لما تحقق هذا المعنى البلاغي . « نرفع ، نشاء » من قوله تعالى : نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ « 1 » . قرأ القراء العشرة عدا « يعقوب » « نرفع ، نشاء » بنون العظمة فيهما « 2 » . على الالتفات من الغيبة إلى التكلم ، لأن سياق الآية في قوله تعالى : ما كانَ لِيَأْخُذَ أَخاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ يقتضي الغيبة فيقال : « يرفع درجات من يشاء » أي اللّه تعالى ، ولكن التفت إلى التكلم ، على أنه إخبار من اللّه تعالى عن نفسه بأن مقاليد جميع الأمور بيده ، فهو الذي يعز من يشاء ، وهو الذي بيده الخير وهو على كل شيء قدير ، ولو ظل الأسلوب القرآني على الغيبة لما تحقق هذا المعنى . « ونفضل » من قوله تعالى : وَنُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ « 3 » .
--> ( 1 ) سورة يوسف آية 76 . ( 2 ) انظر : النشر في القراءات العشر ج 3 ص 128 . ( 3 ) سورة الرعد آية 4 .